المحقق البحراني
349
الحدائق الناضرة
وثبوت البينونة بذلك . وعلى هذا فهنا أقسام ثلاثة ، ثالثها الوطئ في العدة زمان الردة ، وفائدته جواز الرجوع إليها في العدة لو رجع إلى الاسلام ، وجملة منهم لم يذكروا إلا القسمين الآخرين ، وهو أنه إن كانت الردة قبل الوطئ انفسخ النكاح وصار وطئ أجنبي لا يحلل قطعا وإن كان بعده حلت بالأول ، وأنت قد عرفت ثبوت قسم ثالث ، ويجري ما ذكر من الحكم في الزوجة أيضا لو كانت هي المرتدة فوطأها في زمان ردتها ثم رجعت إلى الاسلام . السادسة : المفهوم من كلام الأصحاب من غير خلاف يعرف قبول قول المرأة في موت الزوج وعدمه ، وطلاقه لها والخروج من العدة . وعليه تدل ظواهر جملة من الأخبار ، ويؤيده أنه من القواعد المقررة عندهم قبول قول من لا منازع له وبه تضافرت الأخبار في جزئيات الأحكام كما بسطنا الكلام عليه في كتاب الزكاة ( 1 ) وما نحن فيه من جملة أفرادها . ومن أخبار القاعدة المذكورة ما رواه في الكافي والتهذيب ( 2 ) عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : قلت : عشرة كانوا جلوسا وفي وسطهم كيس فيه ألف درهم فسأل بعضهم بعضا : ألكم هذا الكيس ؟ فقالوا كلهم : لا ، وقال واحد منهم : هو لي ، فلمن هو ؟ قال : هو الذي ادعاه " . ويؤيده أيضا أن الأخبار الواردة بإثبات الدعاوي بالبينات والايمان لا عموم فيها على وجه يشمل ما نحن فيه ، وإنما موردها ما إذا كان النزاع بين خصمين مدع ومنكر . إذا عرفت ذلك فاعلم أنه لو ادعت المرأة المطلقة ثلاثا أنها تزوجت وحللت
--> ( 1 ) الحدائق ج 12 ص 165 . ( 2 ) الكافي ج 7 ص 422 ح 5 ، التهذيب ج 6 ص 292 ح 17 ، الوسائل ج 18 ص 200 ب 17 ح 1 وما في المصادر اختلاف يسير .